الشيخ محمد إسحاق الفياض

451

المباحث الأصولية

باعتبار أنه تام فيه ، فإذا كان تاماً في ظرفه ، فلا يجوز تفويته ، وحينئذٍ فإن كان المكلف متلبساً بالقدرة فعلًا وجب عليه الحفاظ بها ، وان لم يكن كذلك ، فإن كان متمكنا من تحصيل القدرة عليه ، وجب تحصيلها ، وعندئذٍ فتقع المزاحمة بينهما ، فإن كانا متساويين ، فالعقل يحكم بالتخيير بينهما ، وإن كان الواجب المتقدم أهم من الواجب المتأخر قدم عليه بملاك الأهمية ، وان كان العكس فبالعكس ، فإذن لا أثر للأسبقية ، فيكون وجودها كعدمها ، مثلًا إذا فرضنا أن المكلف في شهر رمضان لا يقدر على صوم العشرة الأولى والثانية معاً ، فإن صام في العشرة الأولى عجز عن صيام العشرة الثانية ، وإن ترك الصيام في الأولى تمكن منه في الثانية ، والمفروض أن ملاك الصيام في كل من العشرتين تام في ظرفه ، فلا يجوز تفويته ، فإذا فرض أن المكلف في العشرة الأولى غير قادر على الصوم ، ولكنه قادر عليه في العشرة الثانية ، وجب عليه الحفاظ على قدرته ، وعدم جواز تفويتها ، لأن تفويتها يستلزم تفويت ملاك الصوم في العشرة الثانية . وعلى هذا ، فتقع المزاحمة بين الصوم في العشرة الأولى والصوم في العشرة الثانية ، وحيث إن ملاك كليهما تام في ظرفه ، فلا وجه لتقديم صوم العشرة الأولى على صوم العشرة الثانية ، بل المكلف مخير بحكم العقل بين أن يصوم في العشرة الأولى ويترك في الثانية ، وبين أن يترك في الأولى ويصوم في الثانية ، فلا وجه لتقديم الأولى على الثانية ، ومجرد الأسبقية الزمانية لا أثر لها طالما يكون الصوم في الأولى والثانية متساويين في الملاك الالزامي الفعلي . والخلاصة ، انه تقع المزاحمة بين وجوب الصوم في العشرة الأولى وصرف قدرته فيه ، وبين الحفاظ على المقدمات المفوّتة منها القدرة للاتيان بالصوم في العشرة الثانية أو الثالثة ، لأن ملاك الصوم في العشرة الأولى ليس أهم من ملاكه في